من مغالطات الثورة السورية

عاجل

الفئة

shadow


بقلم علي خيرالله شريف

مبارك لقائد الثورة الفوز بإمارة القصر الرئاسي في دمشق، وإمارة ما تعففت عنه الاحتلالات الإسرائيلية والتركية والأميركية، ونتمنى أن يمنَّ الله عليه وعلى سوريا الجديدة بالتحرير وتوحيد الشعب والوطن.
أهم عمل يقوم به أي حُكم جديد أو قديم، ليبني علاقات خارجية سليمة، هو أن يعرف حقائق الدول الخارجية ونواياها وعقائدها وسياساتها، لكي يستطيع بناء علاقات سليمة معها. أما إذا ركَّزَ علاقاته على معطيات مغلوطة أفرزتها البروباغندا الإعلامية الغربية، فإن ذلك سيُسَبِّب له مشاكل هو بالغنى عنها، وسيوقعه ويوقع بلادَهُ في أزمات لا تنتهي. 
من اللافِت أن الوفود المتزاحمة إلى قصر المهاجرين في دمشق، تنتمي جميعها إلى الفرقاء والدول التي شكَّلَت جزءاً من تحالف المئة وسبعة عشر دولة لإسقاط سوريا. ولفت نظرنا قول السيد أحمد الشرع خلال استقباله أحد الوفود اللبنانية المبايعة، أنَّ الشيعة أتوا إلى سوريا ليثأروا لحادثةٍ حصلت منذ ألف وأربعمئة سنة، وطبعاً هو يقصد مجزرة كربلاء التي ارتُكِبت بحق آل بيت رسول الله(ص). وأردف قائلاً أنه لا دخل له بتلك الحادِثة، فلماذا أتى الشيعة والإيرانيون ليثأروا منهم بسببها. 
فإذا كان الجولاني يرتكزُ في سياساته تجاه الشيعة وإيران على هذه الفكرة، فإن ذلك يعني أنه يرتَكِزُ على مغالطة كبيرة لا أساس لها من الصحة. لذا بات من الضروري أن يتبين حقائق الماضي والحاضر، ويُدرِكَ حقيقة سبب تدخل الشيعة في سوريا، وهو لا ينفصل أبداً عن حقيقة سبب تدخلهم لنصرة غزة وفلسطين. فكُلُّ مُنصِفٍ يعرف أنه ليس هناك شيعيٌّ واحد أتى إلى سوريا للانتقام من السوريين على خلفية ما جرى في كربلاء منذ ١٤٠٠ سنة. بل على العكس، أتى الشيعة إلى سوريا للدفاع عنها أمام الهجوم الدولي والعربي الوحشي للسيطرة عليها وتفتيتها وقطع الدعم عن المقاومة عبرها. وتاريخ الشيعة معروفٌ بالولاء لقضايا الأمة العربية، وباتِّباعِهم لقادة العرب الشرفاء الذين كانوا غالِباً من أهل السُنَّة والجماعة. 
إن الذي أتى ليَثأَرَ من سوريا هي الدول التي أرسلت مئات التنظيمات المسلحة إليها من عشرات الجنسيات، ومَوَّلَتها وَحَمَّلَتها فتاوى التكفير، وجعلتها ترفع شعارات الذبح لمن لا يتَّبِعُ مذهَبَها من المسلمين ومن الأديان الأخرى. وهذه الدول هي نفسها التي رعت الأنشطة الـمُهينة لرسول الإسلام(ص)، وسمحت بحرق نسخ القرآن الكريم، وأصدرت القوانين لمحاربة الحجاب الإسلامي.
حقيقةً أن إيران والشيعة يستمدون روحية الثورة على الظلم من كربلاء الإمام الحسين(ع)، ولكنهم لم يفكروا يوماً بالثأر للإمام من سوريا ولا من أي بلدٍ إسلاميٍّ آخر. أما ما كان يُنَفَّذ من أنشطة احتفالية مُبالَغٌ فيها في منطقة السيدة زينب في سوريا، من قِبَل بعض الشيعة، فعلاوةً على أنها لم يكن المقصود منها تحدِّي أهل السنة ولا الثأر منهم، فقد كان بعضها نوعاً من البِدَعِ التي لا يقبلها حتى الشيعة، وكانت موضع إدانة من الأكثرية الساحقة من شيعة سوريا وإيران ولبنان والعراق وغيرهم. وربما هذه النشاطات جعلت البعض يتوَهَّم أنها لاستفزاز أهل السنة. وهذا ساعد على تغذية النعرة المذهبية، وربما جعل هذه النعرة تظهر في كلام "أبو محمد الجولاني" خلال استقبالِهِ وليد جنبلاط.. ولا نعتقد أن القيادة السورية الجديدة يمكنها الاعتماد على الحالات الشيعية الشاذة لكي تبني سياسة ثابتة تجاه الشيعة. وإذا فعلت ذلك، فإنه سيكون موضع تقدير الدول الراعية لتفتيت سوريا، وسيكون بمثابة تهيئة للمنطقة للمزيد من الفتن والحروب المزدهرة فيها.

الناشر

Mirian Mina
Mirian Mina

shadow

أخبار ذات صلة